الإمام أحمد بن حنبل
555
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
بِهَا فِي عَيْنِهِ ، وَيَقُولُ : " جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ " ، قَالَ : ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَيْثُ يُنْظَرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ ، قَالَ : وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ ، قَالَ : يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَجَاءَ الْوَحْيُ ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُقْضَى ، قَالَ هَاشِمٌ : فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مَعْشَرَ « 1 » الْأَنْصَارِ ، أَقُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ؟ " قَالُوا : قُلْنَا « 2 » ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَمَا اسْمِي إِذًا ؟ كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ " قَالَ : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذُرَانِكُمْ " « 3 » .
--> ( 1 ) في ( م ) والنسخ المتأخرة : معاشر . ( 2 ) في ( م ) : أقلنا . وهو خطأ ، ففي كافة الأصول الخطية كما هو مثبت بدون استفهام ، وفي " مسلم " : قالوا : قد كان ذاك . ( 3 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن المغيرة ، فمن رجال مسلم . بهز : هو ابن أسد العَمي ، وهاشم : هو ابن القاسم ، وثابت البناني : هو ابن أسلم . وأخرجه أبو داود ( 1872 ) عن أحمد بن حنبل ، بهذا الإسناد ، مختصراً .